محمد اسماعيل الخواجوئي

501

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

ولذلك بالغ ابن أبي الحديد « 1 » - وما هي من الظالمين ببعيد - في كونها منه عليه السّلام ، حيث قال : كونها منه عليه السّلام أظهر من الشمس ، وأبين من الأمس . وهو كذلك ؛ لأنّها مسطورة في كتب السابقين ، مذكورة في زبر الأوّلين ، على وجه لا يشكّ في كونها منه عليه السّلام من له أدنى تتبّع وتأمّل . ولا يخفى على من تأمّل فيها ما فيها من مطاعن الثلاثة وفضائحهم وعدم أهليتهم للخلافة وصلاحيتهم للإمامة ، وكونهم غاصبين حقّه وناهبين إرثه عليه السّلام . وإنّ أبا ركب كان عالما بأنّه عليه السّلام كان أهلا لها دونه ، ولذلك كان يستقيلها ويقول : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم ، كما هو صريح هذه الخطبة . وهو مع ذلك تقمّصها في حياته ، وعقدها لرمع بعد وفاته ولم يكن أهلا لذلك ، ولذلك كثرت منه العثار والاعتذار ، وقال غير مرّة : لولا علي لهلك عمر . ولولا معاذ لهلك عمر . وكلّ الناس أفقه من عمر « 2 » . وهو مع هذا الشأن والمكان جعلها في جماعة زعم أنّه عليه السّلام كواحد منهم وهم نظائره ، مع أنّه كان يقول : عقمت النساء فلا يلدن مثل علي ، فليس لمستثن أن يقول إلّا أنّه ، ولا لمستدرك أن يقول لكنّه « 3 » ، فكان شوراه على خلاف الصواب ، وأهله أهل الفساد والرئاب ، ولذلك أقاموا رجلا كانت همّته في مطعمه ومنكحه وصرف مال اللّه في غير مصرفه ، وقام معه قوم يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، ويأكلون أموال الناس ويهضمون .

--> ( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة له 1 : 151 - 206 . ( 2 ) تقدّم آنفا مصادر الثلاثة . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 : 254 .